من قريتي الجميلة تلك التي تتربع شامخةً على أعلى قمة في جبل ضرم تنبض في قلبي ذكريات لا يطويها الزمن هناك بعيدًا عن صخب الحياة وضجيج المدن عشنا أجمل أيامنا بين الآباء والأجداد ننهل من بساطتهم ونرتوي من دفء قلوبهم.
حين تعود بي الذاكرة إلى عام 1404هـ تخنقني العبرة وتغمرني وحشة الحنين… كم كان في تلك القرية من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومن أمهاتٍ صابراتٍ مكافحات ومن إخوةٍ وأخواتٍ جمعهم الحب قبل أن يجمعهم المكان كانوا يعملون ليل نهار لتوفير لقمة العيش بروح الفريق الواحد أساسها التقدير وسقفها المحبة.
كان رمضان هناك مختلفًا… أكثر صفاءً، أكثر دفئًا، أكثر قربًا من السماء. كنا نستقبله بقلوبٍ بيضاء، ونجتمع على موائد بسيطة، لكنها عامرة بالرضا والسكينة.
واليوم… أقف على أطلال تلك الذكريات فأراها خاويةً على عروشها وقد غاب كثيرٌ من أهلها وبقيت صورهم في القلب لا تغيب. نسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، وأن يغفر لهم ويرحمهم وأن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة.
إنها رسالة عابرة… لكنها خارجة من أعماق قلبٍ لا ينسى
1447-09-01
جبل ضرم في بلاد بلّسمر، أحد تلك الأماكن التي تحتفظ بروحها عبر الزمن، حيث يلتقي دفء الجبال برائحة الضرم، وتروي كل قرية حكاية.
جميع الحقوق محفوظة جبل ضرم 2025